ليس كل ما يلمع ذهبًا..وليس كل تقنية تُشترى!!

“ليس كلما يلمع ذهبًا” حكمة إنجليزية الأصل واستعارة ترمز للانخداع بالمظاهر الزائفة التي تستر حقيقة الباطن الرخيص، فالمقصود من الحكمة أن المظاهر في أوقات كثيرة تكون خداعة، والحكم على الأشياء يجب أن يكون بالتعمق في الأمور لمعرفة حقيقتها.

ومما لا شك فيه أن تطبيق هذه الحكمة موجود في كل شيء حولنا بدايةً منا نحن البشر، وحتى النباتات والطبيعة وكذلك الجمادات والتقنيات،فمثلاً زهرة الأوركيد المميزة بألوانها البراقة الهادئة ورائحة الفانيليا التي تميز أغلب أنواعها، نجد أنه من العجيب أن بعضًا من أنواعها ليس له رائحة على الإطلاق!!!

وكذلك كثير من البشر نجدهم في أبهى صورة و أجمل هندام، لكن إذا تعمقنا في أفكارهم ومعتقداتهم نجدهم خاوين تمامًا.. فنُصدم أن خلف جمال المظهر قبح الجوهر!!

وبالمثل ليس كل ابتكار تقني يعني ذهبًا، فالكثير منها يلمع وهو في الحقيقة معدن زائف.

مقالتي اليوم تسلط الضوء على بعض التقنيات والبرامج التي لمعت كثيرًا واستغلت المظاهر في ربح مبالغ ضخمة من خلال خداع عقول البشر.

أحدث هذه التطبيقات برنامج لحماية الهواتف الذكية يحمل اسم (Virus Shield)، تم إنزاله في متجر جوجل بلاي بسعر رمزي في حدود 4 دولارات مقابل حماية هاتفك الذكي مدى الحياة وبدون اشتراك شهري، الجميل أنه خلال أسبوع واحد فقط تم تحميل أكثر من 10 آلاف نسخة، أي أن مبرمج البرنامج ربح تقريبًا 40 ألف دولار خلال أسبوع واحد فقط،بعدها اكتشف جوجل أن البرنامج مجرد خدعة للحصول على 4 دولارات، حيث إن التطبيق يحتوي فقط على نافذة تحمل شعاره وترمز إلى أن التطبيق يقوم بالبحث عن الفيروسات في هاتفك الذكي ومن ثم يحذفها بحيث أن التطبيق فقط عبارة عن صور و لا يحتوي على اي برمجه تُذكر!!

المضحك أن المشترين للبرنامج كانت تعليقاتهم إيجابية جدًّا،فقد حصل البرنامج على تقييم عالٍ من مستخدميه وصل إلى 4.7 نجوم.

لذلك قامت حملة قوية من شركة مايكروسوفت مؤخرًا وحذفت من متجر الويندوز فون مجموعة من ستة تطبيقات مزيفة لخدمات جوجل مثل خدمة جوجل خرائط وبريد جوجل وغيرها، سعر كل تطبيق منها 1.99 دولار في حين أن التطبيقات الأصلية من هذه البرامج مجانية.

علاوة على ذلك سجلت شركة جوجل حديثًا براءة اختراع جديدة للحدِّ من انتهاك حقوق الملكية الفكرية للمطوِّرين، والقضاء على عمليات القرصنة المتمثلة في تزييف التطبيقات،هذه التقنية الجديدة تتيح الكشف عن أي نسخ مقلدة للتطبيقات الشهيرة وذلك قبل طرحها في متجر جوجل بلاي، وقد تم هذا عن طريق وضع توقيع رقميٍّ مميَّز لكل تطبيق أصلي، ومن ثم يتم استخدام هذه التوقيعات للكشف عن أي تطبيقات مزيفة.

خلاصة القول أن الدرس واضح: فالمسؤولية أولا وأخيرًا هي مسؤوليتنا نحن،فعلينا أن نميِّز بين مصادر البرامج والتطبيقات الجديدة، فلا نشتري كل لامعٍ، فليس كل ما يلمع ذهبًا…

وآخر مقالتي دعوة خالصة لي ولكم أن يُبعد عنا كل معدن فاسد، ويُقربنا من كل ذهب خالص، ويرزقنا حسن الإيمان و صدق اليقين وعمق البصيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *