الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي..التقنية تدعم اتخاذ القرار

تشير د.سارة العتيبي، المديرة العامة للفرع النسائي لمعهد الإدارة العامة بمنطقة مكة المكرمة وأستاذة تقنية الويب، إلى التحول الرقمي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، بقولها: “أصبح الذكاء الاصطناعي من المهام الاستراتيجية المهمة  في القطاعات الحكومية؛ وتعددت مجالات استخدامه في القطاع الحكومي، وأهمها استخدام الروبوتات الذكية التي تحاكي العقل البشري، مثل ما أطلقته وزارة الصحة مؤخراً في موسم الحج للعام الماضي عبر جهاز جديد يسمى “دكتور روبوت”، وهو عبارة عن روبوت ذكي يهتم بتقديم الاستشارات الطبية في مشعر “منى” عبر التواصل الافتراضي “عن بعد” مع أي مستشفى في المملكة، كما تمكن الأطباء الافتراضيون من التنقل الذاتي داخل المستشفى الموجود في المشعر، وصولاً إلى سرير المريض، وتقديم الاستشارة السريرية بطريقة سهلة وعبر شبكة الجيل الرابع. وفي السياق ذاته دولياً، تم استخدام تقنية التصوير المجسم “الهولوغرام” في تمثيل الأطباء بشكل ثلاثي الأبعاد وبدرجة عالية من الدقة وذلك لزياراتهم لمنازل المرضى عن بعد “إلكترونيا”.

وتضيف د.سارة العتيبي: “توجد عدة تجارب محلية ودولية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي، حيث اختيرت العاصمة السعودية “الرياض” كأول عاصمة عربية رقمية، وذلك على هامش دورة مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات 23، تحت شعار “طموح عربي لجيل رقمي”، والتي تُعد إحدى الفعاليات المعتمدة على هامش قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها المملكة في 2020. ويجدر الإشارة هنا إلى أن اختيار الرياض كأول عاصمة عربية رقمية؛ كان نتاج تطور تقني ضخم لعدد من الوزارات، مثلما حدث مؤخراً في وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية، وذلك بتفعيلها جهاز ذكي للخدمة الذاتية للتواصل مع كاتب العدل مباشرة “عن بعد” بالصوت والصورة، وذلك للتحقق من هويه المواطن؛ ومن ثم إصدار الوكالات الشرعية مباشرة وبكل يسر وسهوله.

وتستطرد أستاذة تقنية “الويب”، بقولها: إلى جانب ذلك، توجد العديد من التجارب الدولية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية، مثل التجربة الأمريكية في إرسال الأدوية لمنازل المرضى عبر استخدام طائرات بدون طيار “درونز”.

وترى د.سارة العتيبي أنه بكل تأكيد من الممكن أن نرى المسؤول الحكومي يعتمد على الذكاء الاصطناعي في اختيار الموظفين الجدد أو ترقية القدامى، فالمسؤول اليوم أصبح يعتمد بشكل كبير على التقنية في اتخاذ القرار لاعتمادها على مؤشرات قابلة للقياس؛ مما سيحقق العدالة والإنصاف والوضوح في اتخاذ القرارات، خصوصاً المتعلقة بالموارد البشرية، كاختيار الموظفين الجدد أو حتى ترقية الموظفين القدامى.

وتضيف المديرة العامة للفرع النسائي لمعهد الإدارة العامة بمنطقة مكة المكرمة: “إن وجود هيئة الذكاء الاصطناعي سوف يساعد القطاعات الحكومية بشكل عام والمسؤول الحكومي بشكل خاص-بلا شك-في زيادة الوعي بالأطر والنماذج والضوابط الصحيحة للذكاء الاصطناعي، وكيفية تفعيله تطبيقيّاً في تطوير حاضرنا الإداري للوصول إلى مستقبل أفضل؛ حيث إن تفعيل تقنيات الذكاء الاصطناعي سيؤثر إيجابيًّا على التطوير الإداري في القطاعات الحكومية في حالة توفر البيانات الضخمة ومعالجتها، وربطها بحلول ابتكارية تتبنى ثقافة الذكاء الاصطناعي بتعمق أكثر، والذي سيسبب تحولات كبيرة في تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة الإنتاجية وتسريع الإجراءات الإدارية لجعلها أكثر ديناميكية وتكاملية.

وتلفت د.سارة العتيبي إلى أن أهم التقنيات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي والتي يمكن للقطاعات الحكومية تبنيها هي كالآتي: أولاً: النظم الخبيرة، وهي عبارة عن برامج حاسوبية توفر مشورة الخبراء، وتساعد في اتخاذ القرارات أو إيجاد الحلول الموصي بها لحالات معينة. ويمكن تفعيل هذه النظم الخبيرة في مراكز ذكاء الأعمال في القطاعات الحكومية عبر إنشاء قاعدة بيانات معرفية، ومحرك الاستدلال مزودة بمؤشرات قابلة للقياس، وواجهة المستخدم ليساعد ذلك في اتخاذ القرار. ثانياً، معالجة اللغات الطبيعية، وتعتمد هذه التقنية على تعليم أجهزة الكمبيوتر فهم اللغة التي يتحدثها البشر واستخدامها في الآلة. ويمكن للقطاعات الحكومية تفعيل هذه التقنية عبر بناء واجهة لغوية باستخدام مفردات للغة البشر وتصميم برنامج حاسوبي يقوم بتحليل وفهم وتوليد اللغات التي يستخدمها البشر مثل تطبيقات البحث الآلي واسترجاع المعلومات واستخلاصها، والتعرف على الكلمات والترجمة الآلية. وثالثاً، وأهمها هي “الروبوتات”، وهي أجهزة ميكانيكية تقوم بأداء مهام الأتمتة حيث إنها تهتم بالمهام الادراكية والحسية والحركية وتحاكي العقل والجسد البشري.

جزء من تحقيق صحفي (الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي..التقنية تدعم اتخاذ القرار) من مجلة التنمية الإدارية